ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
190
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فزيادة مطابقة كلام على مطابقة كلام آخر مما لا خفاء في تحققها ، لكن الظاهر أن المراد بقولهم : البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال مطابقته لكل ما هو مقتضى الحال ، لأنه المتبادر اللائق بالاعتبار ، وإن لم يكتف ، وشرط في البلاغة مطابقة الكلام لمقتضيات الحال كلها ، فمزية المطابقة على مطابقته بأن يكون أحوال كلام أكثر من أحوال كلام آخر . [ فمقتضى الحال ] ( فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب ) متفرع على قوله : وارتفاع شأن الكلام ، والمقصود منه التنبيه على أن مقتضى الحال معناه مناسب الحال لا موجبه ، الذي يمتنع أن ينفك عنه ، كما يقتضيه المقتضي ، وإنما إطلاق المقتضى للتنبيه على أن المناسب للمقام في نظر البليغ كالمقتضى الذي يمتنع انفكاكه ، فلا يجد بدّا منه ؛ لكن التفرع خفى فبينه بأن ارتفاع شأن الكلام في الحسن الذاتي الداخل في البلاغة إنما يكون بالاعتبار المناسب دون غيره ، لو كان الاعتبار المناسب مقتضى الحال ، إذ لو وجد اعتبار مناسب غير مقتضى الحال لكان ارتفاع شأن الكلام به في الحسن الخارج عن حد البلاغة ، ولو وجد مقتضى حال غير الاعتبار المناسب لوجد ارتفاع لغير الارتفاع المناسب ، وبينه الشارح المحقق بأنه بملاحظة مقدمة معلومة وهو أنه لا ارتفاع إلا بالمطابقة لمقتضى الحال ، فإن هذه المقدمة المعلومة مع هذه المقدمة المذكورة التي هي في قوة لا ارتفاع إلا بالمطابقة للاعتبار المناسب ، لأن المصدر المضاف إلى المعرفة للاستغراق ، فيستفاد الحصر منه يقتضي اتحاد إفرادهما ، إذ لولا اتحاد إفراد مقتضى الحال والاعتبار المناسب لبطل أحد الحصرين ، أو كلاهما ، هذا كلامه ، ولا يخفى أنه منقوض بصحة الحصرين في قولنا " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " " 1 " وقولنا " لا صلاة إلا بالنية " والشارح نفسه أوضح فيما كتب في حاشية هذا المقام مراده ، ووافقه السيد السند فقال : أما بطلان أحد الحصرين ففيما إذا كان بين مقتضى الحال والاعتبار المناسب عموم وخصوص مطلقا فإنه يبطل الحصر في الأخص ضرورة تحقق الارتفاع بالإفراد الآخر للأعم ، وأما بطلان كلا الحصرين ففيما إذا كان بينهما مباينة أو عموم من وجه ، فإنه يصدق كل منهما بدون الآخر فلا يصح الحصر في أحدهما ، هذا وفيه أن اللازم ليس إلا بطلان أحد الحصرين كما لا يخفى ، ولا
--> ( 1 ) أصله في الصحيحين ، بلفظ : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " ، وبلفظه في الحلية ( 7 / 124 ) .